samedi 24 novembre 2012




كلمة الحزب الشيوعي اللبناني في افتتاح اللقاء ال14 للاحزاب الشيوعية والعمالية 
العالمية
بيروت 22- 25 تشرين الثاني 2012
الرفيق خالد حدادة - الامين العام للحزب الشيوعي اللبناني

أيتها الرفيقات والرفاق، مندوبو الأحزاب الشيوعية والعمالية،
لم يكتف شعب فلسطين، أبطال غزة وأطفالها، بمفاجأة العدو الذي، ظن بأن، المقاومة في غزة، تطبعت بزيارة الأمراء... ولم تكتف غزة بمفاجأة هؤلاء ايضاًً فجعلت من خطاباتهم ترداد غثاء بل لا بد من أن نعترف اليوم بأنها وضعت أصدقاءها، أنصارها، في وضع لا بد أن يتساءلوا فيه، عن جدوى مستوى دعمهم لها حتى الآن... لا بد أن نعترف اليوم، أن غزة وضعتنا اليوم امام مسؤوليات كبيرة قد لا تعدل جدول عملنا في هذا اللقاء الرابع عشر للأحزاب الشيوعية والعمالية في العالم ولكنها بالتأكيد وضعتنا امام ضرورة، تطوير نظرتنا للوضع العالمي والعربي الحالي وبشكل خاص، أمام مسؤوليات تجاه فلسطين، شعب فلسطين، قضية فلسطين...

وفلسطين القضية، بالنسبة لنا، ليست قضية شعب واحد، وإن كان هو من يدفع ثمنها ويتحمل المسؤولية الأساسية في الحفاظ عليها. فمن حيث الشكل هي القضية التي امتد التحضير لها، بين حربين عالميتين، من وعد بلفور المتوج للحرب الأولى وإعلان الكيان المغتصب في نهاية الأربعينات من القرن الماضي. وهي التي عبرت عن مرحلتين من مراحل تطور الرأسمالية العالمية، من وصولها الى أعلى مراحلها الإمبريالية خلال الحرب العالمية الأولى، الى معالجة أزمتها الكبرى وانتقال مركزها من أوروبا الى الولايات المتحدة الأميركية مع الحرب العالمية الثانية.

وأيضاًً في الشكل، كان تيارنا العالمي، ومنذ بداية القضية الى جانب شعب فلسطين، بغض النظر عن نتائج هذا الالتفاف حول القضية... فمع ثورة اوكتوبر، ومن وثائق الحكم القيصري، فضح لينين المؤامرة الامبريالية الكبرى على منطقتنا، فضح اتفاقية سايكس بيكو ووعد بلفور... والحرب الثانية أدخلت العالم في اتون الحرب الباردة، أي استمرار الصراع العالمي بشكل جديد، ومرة جديدة كان تيار السلم والاشتراكية والحركة الشيوعية في العالم الى جانب قضايا العرب وبشكل خاص قضية فلسطين...

ليس تأكيداًً الذي اذكره على وقائع تاريخية... بل الهدف بشكل رئيسي هو التأكيد كون فلسطين وقضيتها اليوم وفي أوج أزمة الرأسمالية العالمية ، ستكون مع كل منطقتنا ساحة اساسية من ساحات الصراع مع قوى رأس المال العالمي والاحتكار، مع الامبريالية في هذا المستوى من تآمرها على مصالح الشعوب وعلى السلم العالمي...

وفي المقابل إنه التحدي أمامنا، لإعادة البريق والفعالية، لتضامننا مع هذه القضية، ومع الشعب الفلسطيني، كجزء من هذا الصراع العالمي بل أكاد أقول كقضية داخلية لكل بلد من بلدان العالم...
نعم قضية داخلية، لارتباطها بشكل رئيسي بما تخطط له الولايات المتحدة الأميركية، تحت شعار " الشرق الأوسط الجديد" والذي أسميناه نحن "سايكس- بيكو" الثاني بنسخته الأميركية، بعد ان استنفد الأول مهامه، وكما كانت عملية نهب الثروة العربية، وخلق الكيان الصهيوني في صلب سايكس- بيكو الأول، تتجدد اليوم، وبشكل خاص مع الأزمة الرأسمالية بمراحلها المتقدمة، عملية النهب بإطارها الواسع والوقح ومرة جديدة قضية فلسطين وحماية الكيان الصهيوني، هي في قلب المخطط الأمبريالي الجديد...

فلنجاح المخطط، يجب ضرب كل أشكال المقاومة ، من لبنان 2006 الى غزة 2008، الى غزة 2012، قضية واحدة... ولنجاح المخطط، ينبغي إعادة ترميم التحالف الموالي للولايات المتحدة وهذا ما شكل جوهر خطاب أوباما في جامعة القاهرة، حيث حدد التحالف بقيادة الولايات المتحدة والأنظمة التابعة من أوروبا، الى تركيا والدول- العائلات الحاكمة في الخليج وبالتالي شمول هذا التحالف لما يسمى قوى الاسلام المعتدل.

أيتها الرفيقات والرفاق،
إن الشرط الأساسي لنجاح هذا المخطط الامبريالي، كان ولا زال، محور القضية الفلسطينية وضرب حق الشعب الفلسطيني ببناء دولته المستقلة وعاصمتها القدس، مقترنة بحق عودة كل فلسطيني الى أرضه.
ولتحقيق هذا الهدف، على الدول التابعة في المنطقة، مهمة خلق الصراعات البديلة ذات الطابع المذهبي والطائفي، عبر تشجيع هذا الاستقطاب والتعبئة والانقسام وبالتالي طغيان الانقسام العمودي على الأسس الطائفية والاثنين، بديلاًً عن الانقسامات والصراعات الطبقية على المستويات الوطنية والإقليمية والدولية.

في السنتين الماضيتين، وصل النظام الرسمي العربي، الى أعلى درجات التبعية للنيوليبرالية العالمية وإنعكاس أزمة الرأسمالية، بصورة واضحة على الدول التابعة وازدياد درجة الفساد والنهب الداخلي وضرب الحقوق الاجتماعية والسياسية للمواطن العربي، وازدياد درجة القمع وتجاوز حقوق الانسان، وازدياد التفاوت الاجتماعي ووصول نسبة كبيرة من الفئات الشعبية الكادحة الى ما دون خط الفقر وازدياد معدلات التضخم وتراكم الدين العام ومضاعفة الضرائب على الفئات الشعبية ويضاف الى كل ذلك وصول القسم الأعظم من هذا النظام الى مرحلة الخيانة الوطنية عبر الانخراط باستهدافات المشروع الامبريالي، سواء على مستوى التطبيع مع العدو وإقامة علاقات دبلوماسية معه والتآمر بشكل فردي أو عبر المؤسسة المتآمرة، المسماة الجامعة العربية، على قضية فلسطين أو على مستوى، الانخراط في جوقة، تصميم شروط خلق الصراعات البديلة وتحقيق حركة الانقسام المذهبي والطائفي والعرقي..

إذن باختصار هي أنظمة القمع والفساد والفقر والخيانة الوطنية ...
انها عوامل التراكم الداخلية للانتفاضات الشعبية في العالم العربي خلال السنوات الماضية ، انها حركة الشعوب العربية في مواجهة استهدافات المشروع الامبريالي الجديد في المنطقة ، وفي ذات الوقت في مواجهة الانظمة الرسمية العربية ، هي السمة العامة للانتفاضات العربية ، التي اخذت اشكالاً مختلفة في مواقع الحراك الشعبي المختلفة .

ولأن طابعها الاساسي ، يجد جذوره في الصراع الطبقي ، كان لا بد لنا كحركة يسارية وبشكل خاص كشيوعيين ، ان نكون الى جانب هذه الانتفاضات المنطلقة من حالة ثورية حقيقية بغض النظر عن النتائج المباشرة لها .ان هذه الحركة قطعت مسار تكوين المخطط الاميركي، مما دفع الولايات المتحدة الى التسريع في اقامة تحالفها المعاد لحركة الشعوب العربية وللتدخل المباشر مع الدول التابعة وخصوصاً في الخليج وتركيا ومع القوى الاسلامية السياسية المرتبطة بها اصلاً، بهدف ، احتواء التحركات التي وصلت الى مرحلة ، اللاعودة كما في مصر وتونس والتدخل للقمع عبر التدخل المباشر كما جرى في البحرين وليبيا ولتحويل مسار الانتفاضات ، وخلق شروط الحرب الاهلية عبر تحريك الحلفاء الداخليين ، المسمين بقوى الاسلام السياسي ، المعتدل والمتطرف، وتسليح المعارضات وخلق بعض اطرها وتهميش المعارضات الوطنية والديمقراطية الرافضة لعسكرة الاحتجاجات وللتدخل الخارجي وهذا ما جرى في اليمن ويجري اليوم في سوريا ..

لم يكن موقف اليسار والشيوعيين ، موحداً تجاه ما جرى ...
وللاسف كان الاختزال سيد الموقف عند الكثيرين منا ..
فالبعض يرى العوامل الداخلية للصراع ووضع الشعوب العربية ( وليس الانظمة) في خدمة من يحقق اهداف المشروع الاميركي عبر الاصرار على تفسير ما يجري بمفردة واحدة هي المؤامرة ، دون النظر للعوامل الداخلية من تجويع وفقر وقمع...
والبعض الآخر ، غاب عن تحليله دور المخطط الاميركي، واكتفى في العوامل الداخلية ووصفها احياناً كمعايير لتفسير ما يجري ..

ايتها الرفيقات والرفاق،
إن الوقت قد حان ، وهذه مهمة اجتماعنا الراهنة لقراءة موحدة ، أو على الاقل متجانسة لما يجري .. منطلقة من تكامل المواجهة ، على قاعدة الانحياز الطبقي ، في مواجهة تكامل المشروع الامبريالي وتحالفاته. مما يجعلنا قادرين ، على صياغة خطة مواجهة في هذه المرحلة الانتقالية الصعبة، والتي يمكن توصيفها بانها مواجهة طويلة بين حقوق الشعوب العربية ومصالحها وبين المخطط الامبريالي ، الذي يحاول وضع ما يجري في منطقتنا في اطار خطته الانقاذية في مواجهة ازمته البنيوية الحادة على المستوى العالمي ...

ومن سمات المواجهة التي نراها ضرورة :

- اولاً : اعتبار الانتفاضات العربية ، موقفاً في مواجهة النظام العربي المرتبط بالمشروع الاميركي ، وشعارات هذه الانتفاضات ، الحرية والعدالة والكرامة الوطنية ، تعبير واضح عن الطابع الطبقي لهذه الانتفاضات .

-ثانياً : ان وصول قوى اسلامية ، حليفة لانظمة الخليج ومنضوية بشكلاو بآخرباطار الخطة الاميركية، يجب ان لا يدفعنا لموقف حذر مواجه للانتفاضات بل، يجب ان يشكل حافزاً امام القوى اليسارية ، لانشاء تحالفاتها الشعبية والطبقية لاستكمال المرحلة الثانية من هذه الانتفاضات في مواجهة العجز الحتمي للانظمة المركبة.

- ثالثاً : في خصوصالوضع في سوريا ونظراً للطبيعة الخاصة لأزمتها ، اعتبار الحوار الوطني هو الطريق الصحيح في مواجهة المؤامرة، وهذا يقتضي اعتبار الحل العسكري ليس عاجزاً فقط، بل انه يخدم المشروع الامبريالي سواء جاء هذا الحل من قبل النظام او من قبل المعارضة المرتبطة بالخارج. وفي هذا الاطار تأتي مبادرة اليسار العربي ، لتشكيل قوة ضاغطة مشكلة من القوى اليسارية الديمقراطية في الدولة والمعارضة اساساً في تشكيل ميزان قوى ضاغط من اجل سورية مدنية ، ديمقراطية مقاومة تسودها العدالة الاجتماعية وتحافظ على موقعها في مواجهة المخطط الاميركي .

- رابعاً : اعتبار قضية فلسطين والموقف منها ، اساساً لأي موقف مواجه للمخطط الاميركي واعتماد كافة اشكال التحرك من تظاهر وحصار للسفارات الصهيونية في كل العالم ودعم صمود الشعب الفلسطيني ومقاومته و في مواجهة العدوان الاميركي الاسرائيلي الجديد على غزة وفي مواجهة الموقف الخياني للجامعة العربية وللانظمة المتحكمة فيها .

- خامساً : مراجعة اسس الاطار الحالي للقاء الاحزاب الشيوعية والعمالية ، ومعالجة الفراغات في تركيبته نتيجة غياب دول وليس احزاب فقط عن اللقاء ، وبالتالي جعل الانتساب للقائنا فعلاً وقراراً طوعياً لدى الاحزاب الماركسية التي تجد نفسها في الموقع السياسي – الطبقي نفسه لاحزابنا .

هذه بعض المعايير ، التي نراها في حزبنا ، ضرورة لتحسين شروط مواجهتنا للمشروع الامبريالي وبالتالي منعه من انقاذ نفسه ، وتجاوز المرحلة الراهنة من ازمة الرأسمالية على حساب الشعوب الفقيرة وعلى حساب الطبقة العاملة وفقراء الدول الرأسمالية التي تستفيد من فرصة لقائنا ، لدعم تحركاتها الشعبية في الدول التي تعاني من هذه الازمة وبشكل خاص في دول المركز من التحركات العمالية في اليونان واسبانيا وفرنسا وايطاليا وغيرها وكذلك في المركز ، القوى الشعبية المنتفضة في الولايات المتحدة الاميركية.

أيتها الرفيقات والرفاق،
في هذا الوضع العالمي والإقليمي، يعيش لبنان، ظرفاً يتحول فيه الى مختبر للهجمة الإمبريالية... يستمر العدوان الإسرائيلي على الأرض والجو وبدأ التهديد يطال الثروة الكامنة على الشاطئ اللبناني... وفي خط مواز، تستمر البرجوازية، متمسكة بالنظام الطائفي الذي تكون على قاعدة اتفاقية التقاسم الأولى في العشرينيات من القرن الماضي. ووصل الوضع بفضل هذا النظام الى حالة من الحرب الأهلية المستمرة، تعمل فيه البرجوازية على تقاسم البلد وثرواته، وبفعل هذا التقاسم تشتد التبعية بالجملة أو بالمفرق، للقوى الإقليمية والدولية على المستويين السياسي والإقتصادي..

وأخطر ما ، عكسه هذا النظام هو نهج الإستقواء في الداخل، والذي يبرر التبعية للخارج، بما يعادل في كثير من الأحيان تبرير الخيانة الوطنية وبالتالي جعل الموقف من المقاومة جزءاً من الصراع السياسي... وعلى المستوى الإقتصادي الإجتماعي، وصلت أزمة النظام الى ذروة، طاول فيها الدين العام حدود الستين مليار دولار، على عدد سكان لا يتجاوز الملايين الأربعة... وطالت فيه الأزمة اسس الإقتصاد الوطني، بحيث أصبح يعتمد بشكل اساسي على الإقتصاد الريعي، المصرفي والعقاري هذا الإقتصاد الأكثر تأثراً بالأزمة العالمية...

إن حزبنا، امام ما يعاني في وطننا، من تهديد لوجوده، وتدمير لإقتصاده وزيادة معاناة الفئات الكادحة وفقدانها لضماناتها الإجتماعية، وأمام الخطر الدائم الذي يشكله العدو الإسرائيلي على وحدته ووجوده، يخوض نضالات متعددة يجمعها أحرار الحزب على تمثيله للفئات اللبنانية الكادحة.

وينطلق موقف الحزب من هذه القضايا، الترابط بين مستويات النضال الوطنية، السياسية والإجتماعية وبشكل رئيسي تلازم نضاله المستمر، رغم القدرات المتفاوتة، على ممارسة دوره الوطني في تبني نهج المقاومة ضد العدو وكذلك نضاله من أجل التغيير الديمقراطي، الذي أصبح ضرورة لذاته وللحفاظ على وحدة الوطن وللمحافظة على المقاومة وإنجازاتها وبشكل خاص، للدفاع عن مصالح الطبقة العاملة وإنجازاتها... فإذا كان النظام الطائفي، شكل الحكم الذي اختارته البرجوازية، فإن تغيير هذا النظام باتجاه نظام ديمقراطي علماني، هو مصلحة الفئات الكادحة في لبنان... وفي هذا الإطار كان العام الماضي، وهو المستمر في الحاضر عام التحركات الشعبية، على مستوى هيئة التنسيق النقابية، التي اتسع مداها ليشمل الى قطاع التعليم عشرات الآلاف من موظفي القطاع العام وكذلك بدايات العمل لتأسيس حركة نقابية مستقلة وديموقراطية، بديلاً عن الإتحاد الرسمي الذي كان الى جانب الحكومة في مواجهة الطبقة العاملة وذوي الدخل المحدود...

وفي سياق بناء الحركة الديمقراطية الشعبية، يأتي عمل الحزب مع قوى وشخصيات ديموقراطية لتأسيس حراك شعبي في مواجهة الحرب الأهلية الحاضرة، الكامنة حيناً والمتفجرة حيناً آخر، هذا الحراك الذي سيبدأ قريباً تحت الشعارات التي أشرنا لها سابقاً.

وفي الختام نتمنى أيها الرفاق، أن نكون على قدر المسؤولية في تأمين الأجواء السياسية واللوجستية لنجاح اللقاء الرابع عشر مع إعتذارنا المسبق عن أي تقصير في هذا المجال وتمنياتنا لكم بإقامة مريحة في بلدنا....







  

Aucun commentaire: